أحمد بن فارس بن زكريا ( ابن فارس )
241
معجم مقاييس اللغه
خبش الخاء والباء والشين ليس أصلا . وربَّما قالوا : خَبَشَ الشّىءَ : جَمَعه . وليس هذا بشئ . خبص الخاء والباء والصاد قريبٌ من الذي قبله . يقولون خَبَص الشَّىءَ : خَلَطه . خبط الخاء والباء والطاء أصلٌ واحد يدلُّ على وطْءٍ وضَرب . يقال خَبَط البعير الأرضَ بيده : ضربَها . ويقال خَبَطَ الورَقَ من الشَّجَر ، وذلك إذا ضربَه ليسقُط . وقد يُحمَل على ذلك ، فيقال لداءِ يُشبه الجنونَ : الخُبَاط ، كأنَّ الإنسان يتخبَّط . قال اللَّه تعالى : إِلَّا كَما يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ مِنَ الْمَسِّ . ويقال لما بَقِىَ مِن طعامٍ أو غيرِه : خِبْطة . والخِبْطة : الماء القليل ؛ لأنّه يتخبَّط فلا يمتنع . فأمَّا قولهم اختبط فلانٌ [ فلاناً ] إذا أتاهُ طالباً عُرْفُه ، فالأصل فيه أنَّ السارىَ إليه أو السائر لا بدّ من أن يختبط الأرضَ ، ثم اختُصِر الكلامُ فقيل للآتي طالباً جَدْوَى : مُخْتَبِط . ويقال إنّ الخِبْطة : المَطْرةُ الواسعةُ في الأرض . وسمِّيت عندنا بذلك لأنّها تَخْبِط الأرضَ تَضرِبُها وقد روى ناسٌ عن الشَّيبانى ، أنَّ الخابط النائم ، وأنشدوا عنه : * يَشْدَخْنَ بالّليل الشُّجاع الخابِطا « 1 » * فإنْ كان هذا صحيحاً فلأنَّ النائم يخبِط الأرضَ بجِسمه ، كأنَّه يضربُها به .
--> ( 1 ) البيت لأباق الدبيرى كما في اللسان ( خبط ) وقد صحف « أباق » في اللسان « بدباق » ، صوابه ما أثبت من اللسان ( مرط ) . وفي القاموس ( أبق ) : « وكشداد : شاعر دبيرى » .